بقلم
:: سلام الأنصاري
في
كل يوم صباح تزهو متأرجحة على أرجوحتها الخشبية وهي فرحة بابتسامة والدتها التي
تعشقها حد الجنون ولكن في يوم الأربعاء أفاقت من نومها بفزعاً كبير وصراخٌ وعويل
فقد فارقت الحياة رفيقة عمرها وصديقة الطفولة والصبا والشباب, ماتت إلام التي
احتضنت حنين لأكثر من ربع قرن فأصبحت حنين مصدومة بلا حراك وبلا دمعة فالصدمة جاءت
قاسية على القلب الطفولي الذي لم يعرف سوى إلام الحنون, مر أكثر من سبعة أشهر كانت
حنين جالسةً في أرجوحتها التي صنعتها لها ولادتها من الخشب وفي كل قطعة نحت عليها
كلمة(احبكِ ياأبنتي) فكلما جلسة حنين في أرجوحتها أخذت تبكي بصمت والدموع تحرق كل
شي,
وفي غفلةً وقف البكاء وفي لحظة صمت وسكون والاوراق المتساقطة من الأشجار في
فصل الخريف تملئ حضن حنين وعند أول وهلة قررت حنين أن تبدى حياتها من جديد فلم تعد
تستطيع العيش في نفس المنزل فقررت الرحيل هرباً من الحزن وبداً لحياة جديدة فـ أنطلقة
بحاثةً عن السعادة في بلاد الغربة. سافرة حنين إلى هولندا حيث تسكن هناك العمة
العجوز, كانت العمة (مريم) تحب حنين كثيراً وتعتبرها كالابنة التي لم تنجبها
فأنقظت الشهر في بيت العمة وكانت حنين سعيدة وفرحة في الأجواء الجديدة, وعملت حنين
في دار لنشر الصحف وكانت مرتاح جدا في عملها لما يعيد لها من دخلاً وفير, وأعجب
بحنين شاباً مغربية الأصل يسكن في هولندا فتقدم إلى خطبتها وافقت حنين بـ (رامي)
الشاب المغربي, وبعد ثلاثة أشهر تزوجو وكانت حياتهم مليئة بالفرح إلا بعد انقضاء أربعة
سنوات من الزواج وبعد أن أنجبت منه ابنةً سمتها بـ (رقية) على اسم والدتها التي لم
تنساها ابداً اكتشفت حنين بـ أن زوجها يعمل في تهريب الآثار فقررت أن تترك زوجها
وتنفصل عنه حاملتن معها همومها وهموم ابنتها, وفي يوم من الأيام سمعة حنين الهاتف
يرن فـ رجف القلب رجفتن واحدة فأجابت بصوت منخفض لتعلمن من المتصل فـ كانت العصابة
التي اجبروا حنين على دفع الفدية مقابل عدم قتل العمة مريم التي اختطفوها من إمام
المنزل, فأنصدمت حنين لما سمعت ولم تستطع التفكير أتبيع المنزل الذي من الصعب
الحصول عليه في هولندا من اجل حياة عمتها ؟ ولكن بعد تفكيرا عميق تذكرت كم من
المساعدة التي قدمتها لها العمة وفتحت لها أبوابها وأوقفتها على طريق النجاح,
فدفعت الفدية ولم يبقى لحنين أي مأوى فـ قررت حنين وبحزم وإصرار العودة إلى ديارها
إلى ديار إلام الحنون, فـ عادت حنين إلى أرجوحتها التي بقيت على حلتها عادت حنين
تتأرجح وفي احظانها ابنتها عادت حنين لتصنع لأبنتها أرجوحتها الخاصة وحفر الكلمات
التي اعتادت أن تقرها (أحبكِ ياأبنتي) .



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق