الجمعة، 24 فبراير 2012

صالونات النساء في كركوك تصنع الجمال وتخشى “التطرّف”




احد صالونات التجميل في كركوك، تصوير: سلام الانصاري
بفعل تحسن المستوى الاقتصادي وإنحسار دعوات التشدد التي نادت بها عبر سنوات “جماعات دينية متشددة” كانت تسيطر على الشارع العراقي، يفعّل دور المرأة في المجتمع.

ويرافق هذا الدور، خدمات مدنية واجتماعية تعتني بالمرأة حصرًا، في ما يتعلق بمظهرها وما يعني ذلك من اهتمام بالملابس وعمليات التجميل وتصفيف الشعر، بحسب صاحبات محال صالونات التجميل النسائية.

سهام عادل صاحبة صالون في منطقة طريق بغداد قالت “زبائني هن النساء المتزوجات بالدرجة الأولى ويتزايد عددهن في المناسبات العائلية وحتى المناسبات الخاصة كعيد الفطر أو الأضحى تزورني عدد من الفتيات الصغيرات لكن عددهن قليل بسبب معارضة الأهالي والظروف الأمنية وانتشار الفساد الاخلاقي”.

وتضيف سهام ان كثرة برامج التجميل في الفضائيات التي تشجع بناتنا في الاعتماد على أنفسهن بوضع المكياج وكذلك معرفتهن الموديل لقصات الشعرالمناسب لكل نوع من أنواع وجه، فضلا عن انتشار الآلات المختلفة للعناية بالبشرة والأظافر وإزالة الشعر وغيرها عوامل قللة من الاقبال على صالونات التجميل.

وسن رشيد صاحبة صالون الحلاقة في منطقة دوميز بينت انها  لم تغلق محلها سوى لفترة قصيرة جدا بسسب الظروف الامنية “وموجة التطرف” التي أجتاحت العراق بعد عام2003 وكان عدد الزبونات قليلا إما ألان فقد زاد بشكل ملحوظ.

وعن الاسعار قالت وسن انها “تختلف بحسب الطلب فــ(السشوار) يكون أيضا حسب طول الشعر يختلف إن كانت الزبونة عروساً أم لا وكذلك قص الشعر يختلف أيضا من زبونة إلى أخرى، فالعروس اجرتها لعمل التسريحة والمكياج مرتفعة”.

عالم التجميل الذي اختصت به صالونات الحلاقة النسوية، ما زال يحتفظ بأسراره وخصوصيته مع تعرض العديد من هذه المحلات للغلق بسبب الظروف الأمنية أو مغادرة عاملاته إلى خارج العراق.
ولكن هل تستغني المرأة عن العناية بجمالها ؟ البعض يحرصن على زيارة صالون الحلاقة بالرغم من المحددات الأمنية، فالجمال هدف لا تحيد عنه المرأة خصوصا عندما يمكن شراؤه من صالون تجميل.
طالبة الكلية نرجس مدحت قالت “أحب أن أكون في كامل أناقتي وجمالي خلال الذهاب إلى كليتي وان كانت هذه الأناقة من خلال ملابسي أو تسريحتي أو مكياجي، وأنا ازور صالون التجميل بين مدة وأخرى من اجل استخدام علاج لتسريح الشعر وكذلك تغيير لونه حسب الموضة الدارجة”.
وتابعت “قد اعرف كيفية وضع المكياج لكن لا أتقنه كالخبيرات الصالونات، فالصالون الذي أزوره صاحبته لها خبرة في هذا المجال وتعمل تحت يدها خمس فتيات وأنا مطمئنة على شعري وبشرتي تحت أناملهن”.

وعن المعوقات التي تواجه العاملات في صالونات الحلاقة النسائية أوضحت أفلين حامد التي تعمل في احد الصالونات “لقد اعتدت على الذهاب إلى مكان عملي بشكل خفي واخرج منه بنفس الطريقة بعد التهديدات التي تلقاها العديد من أصحاب صالونات الحلاقة ومن يعمل فيها”.

بينما تخلو النوادي الرياضية من النساء في العراق، فان حضورالسيدات يتركز في مراكز التجميل حيث أصبحت صالونات الحلاقة بمثابة منتديات اجتماعية تتجاذب السيدات فيها أطراف الحديث.
قالت نور صاحبة صالون العذارى في محافظة كركوك أن أكثر الزبونات اللواتي يرتادون صالون العذارى هم من الطبقة المتوسطة والطبقة الرفيعة وأن مايدور من حوارات في داخل الصالون هو عن مشاكلهم الزوجية وعن حالتهم الاجتماعية وعن أخر الموديلات التي يشاهدونها على قنوات المودة في التلفاز, وعن الوضع الأمني بشكل نادر جداً.

وتضيف هناك قصات وموديلات حديثة ترغبها الكثير من الفتيات ذات الأعمار الصغيرة والشابة أما القصات الكلاسيكية المعروفة فهي لهواة أجيال الستينات والسبعينيات.

وشرحت نور عملية التعامل مع الزبونة، قالت “عملي كصحابة صالون أقوم بالتحدث أولا مع الزبونة ومعرفة مدى رغبتها بقص أو تغير لون الشعر ثم تجلس الزبونة على الكرسي المخصص وقوم بغسل شعرها كي أزيل أي دهون أو أتربة متعلقة من الجو، ثم أقوم بقص الشعر حسب الموديل التي ترغب فيه الزبونة وأقوم بوضع الميكاب الخفيف على الوجه كي تزيد من جماليتها , ثم أبدى بسشورت الشعر كي يأخذ مكانه”.

وبينت صاحبة صالون العذارى ان صالونات التجميل في كركوك بتزايد حيث تصل تقريباً الى (300) محل.

بينما انحسرت صالونات التجميل في الفترة بين العامين 2003 و2007 فأنها بدأت تسترد عافيتها من جديد بعد هذا التاريخ ومع الانفتاح في وسائل وانتشار الأعلام والانترنيت وتزايد الاهتمام بالفضائيات.
حيث تنتشر الأطباق اللاقطة فوق سطوح المنازل، فان انحسار التطرف والثقافة المتشددة التي فرضت أنماطا معينة من الأفكار والسلوكيات، بات أمرا محسوما، فالقضية ” مسألة وقت ” ليس أكثر بحسب اصحاب الصالونات.

جوان فتاح صاحبة صالون الحلاقة في منطقة حي العسكري تقول “ان حبي ورغبتي بتعلم مهنة حلاقة السيدات وتزيين العرائس وانه فرصة للعيش دفع بي إلى الدخول في دورات خاصة لتعلم هذا الفن، حيث شهد هذا الفن تطوراً ملحوظاً  في جميع انحاء العالم يعود ذلك الى انتشار وسائل الاتصال كالهاتف والستلايت وغيرها”.

بينما تقول أم هالة ( امرأة متزوجة ولديها ثلاث بنات ) ” بناتي لا يحبذن الذهاب إلى الصالون وتقوم أحداهما بمساعدة الأخرى بوضع المكياج أو قص الشعر الذي تعلمته من صديقاتها أو من برامج التجميل. وسبب في ذلك يعود إلى نظرة المجتمع والعائلة العراقية لصالونات التجميل، والخوف من أطراف أخرى مجهولة الهوية تعاقبتهن عند الدخول إلى الصالون”.




تقرير - سلام الأنصاري 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق