“فقدتُ خمسة أطفال مشوهين وكان أهلي لا يسمحون لي برؤية المولود بعد
الولادة كي لا اُفجع بمنظره، ولكني كنت اسمع أخواتي يتهامسن (وجهه اسود، عينيه
منتفخات)، أو
(فجوة كبيرة برأسه)
كانت الحسرة تهز صدر امال امجد، لأنها كانت تعرف السبب ألا وهو
زواجها من ابن عمها، حسب قولها.
وتضيف امال المتزوجه من ابن عمها منذ سبع سنوات بانها قررت وزوجها
أن يتوقفا عن الإنجاب خوفاً من التشوهات الموروثة من عائلتيهما.
وأفادت ان “ضغط العائلة اجبرني على المرور بتجربة مريرة وهي جنينين
ميتين قبل الولادة نتيجة التشوهات”.
وواصلت والحزن يغلب عليها “يتعرض زوجي الآن لضغوط من أهله للزواج
بامرأة من غبر الأقارب لإنجاب أطفال أصحاء على الرغم من حبنا”.
وتشير الإحصائيات الطبية الدولية الى أن متوسط نسبة زواج الأقارب
في اوربا تصل إلى 10%، أما في الدول العربية فتتراوح بين الأقارب بين 40-50%.
وقالت نجلاء كاظم وهي أم لأربعة أطفال ” كان زواجي من ابن عمتي خطأ
كبيرا، لقد كانت ولادتي الأولى والثانية لطفلين سليمين حافزا جعلنا نفكر بإنجاب
طفل ثالث وإذا بي أضع ابنتين توم مشوهتين”.
واشارت الى ان الأطباء اخبروها ان “هذا التشوه نتيجة زواج ذوي
القربى الذي جمع بيني وبين ابن عمتي”.
أما انمار محسن المتزوج من أبنة عمته فقد ذهب وإياها لإجراء الفحص
الطبي، جاءت النتيجة غير مطابقة وعندما فاتح أهله بالأمر لقي منهم معارضة شديدة
واتهموه بالاعتقاد بالخرافات وان ما سيحل بالأطفال هو من صنيع الله وقدره.
ويضيف محسن 37 عاماً “بذلت كل محاولة لإقناعهم بان الله قد أمرنا
بالأخذ بالأسباب وان الذي سيحدث لأطفالي هو ذنبي طالما علمت بالعلة ولكن دون جدوى،
وقد حدث ورزقنا بابن منغولي يعتصر قلبي عندما أراه”.
طفل متخلف
عقلياً، تصوير: عبدالله صابر
وتشير بعض الدراسات في علم الوراثة إلى وجود علاقة بين زواج
الأقارب والأمراض الوراثية التي تظهر في الذرية.
ومن أبرزها تلك ألامراض، خلل في الهيموغلوبين وبعض العيوب الخلقية
والأمراض أحادية الجينات الشائعة.
وبين الدكتور سليم مرتضى أخصائي أطفال ان زواج الأقارب يزيد من
احتمال التقاء المورثات المقهورة (حالة متخالف اللواقح)، مما يؤدي إلى التشوهات
الخلقية، وهذه المورثات المقهورة لايمكن أن تظهر إلا إذا التقت بمورثات مقهورة
أخرى مصابة بنفس المرض الذي يسمى الوراثة الجسمية.
ويوضح أن “الأقارب لهم نفس الجد، والجد هو الذي يورث الإصابة بين
الأحفاد والتي تظعر فيما بعد مع تكرار الزواج مما يؤدي إلى تشوهات قلبية وعينية”.
وتابع ان الزواج من غير الأقارب يعطي فرصة للطفل بأخذ مورثات
متنوعة وغير متشابهة مما يؤدي إلى الزيادة في سلة المورثات التي يمكن أن يحملها
الطفل مما يقلل فرص الإصابة
المرضية.
وكشف العديد من الأبحاث العلمية التي أجريت حول زواج الأقارب أن
الإصابة بتلك الأمراض والإعاقات لدى الأطفال من أبوين قريبين واضحة بسبب عدم إجراء
الفحص الطبي لدى الزوجين قبل الزواج.
وقالت أشواق مهدي أن سبب انفصالها عن زوجها الذي هو إبن عمها هو
حملها لطفل مشوه.
وتابعت “أجبرني أهلي على الزواج به, وبعد حملي وإنجابي لطفل مشوه
بدأ زوجي بخلق المشاكل لحين الوصول إلى الانفصال, ولم اعد راغبة بـالزواج لما
أعانيه من الم عندما أرى ابني المشوه”.
وبينت أستاذة علم الاجتماع سناء احمد ان إصرار بعض الأسر العراقية
التقليدية على زواج الأقارب لا يزال قائما, وإذا ما تكرر فإنه سيؤدي إلى نشوء
مجتمعات منغلقة لا تساهم في تطوير ذاتها.
واوضحت نرجس يحيى انها امتنعت عن الزواج من ابن عمها الذي أعجبها
بسبب إصابة والدته بالسرطان الذي “جعلني أفكر مراراً وتكراراً قبل الارتباط به
لإحتمال إنتقال المرض إلى الأطفال, ففسخت الخطوبة بسبب رغبتي في إنجاب أطفال أصحاء”.
وأن “العوامل الوراثية في معظمها إما
سائدة وإما منتحية.
- والعامل الوراثي السائد: له القدرة علي الظهور والتعبير عن نفسه .
- والعامل الوراثي المتنحي: ليس له القدرة علي الظهور والتعبير عن نفسه إلا إذا أجتمع مع عامل وراثي متنح مماثل تماما .. حينئذ تظهر الصفة الوراثية التي يحملانها معا .
- وبوجود العوامل الوراثية السائدة والمتنحية التي تحمل الصفات الوراثية، تظهر تلك الصفات في الأبناء فمنهم من يشبه الأم ومنهم من يشبه الأب أو العم أو الخال.
- والعامل الوراثي السائد: له القدرة علي الظهور والتعبير عن نفسه .
- والعامل الوراثي المتنحي: ليس له القدرة علي الظهور والتعبير عن نفسه إلا إذا أجتمع مع عامل وراثي متنح مماثل تماما .. حينئذ تظهر الصفة الوراثية التي يحملانها معا .
- وبوجود العوامل الوراثية السائدة والمتنحية التي تحمل الصفات الوراثية، تظهر تلك الصفات في الأبناء فمنهم من يشبه الأم ومنهم من يشبه الأب أو العم أو الخال.
فإذا استمر الزواج بالأقارب جيلا بعد جيل فإن العوامل الوراثية
المتنحية تجتمع فيهم أكثر مما في المجتمع من حولهم فإن الرجل إذا تزوج بابنة عمه
أو ابنة خاله وكان كل منهما يحمل نفس العامل الوراثي المتنحي لصفة صحية أو مرضية
فإن 25 % من أولادهما ستظهر عليهم تلك الصفة و 50% منهم يحملون العامل الوراثي
المتنحي و 25% منهم لا يحملونه .
وينتقل كثير من الأمراض الوراثية بعامل وراثي سائد واحد من الأب أو
الأم فهي تحدث في زواج الأقارب والأباعد على سواء”.*
أما اوس صالح فقد قال “تزوجت من ابنة عمي طبقا للأعراف والتقاليد
والتي من المعيب مخالفتها فكانت النتيجة ثلاثة أولاد معاقين بإعاقات مختلفة تتوزع
بين إعاقات بصرية وإعاقة السمع والنطق وإعاقات ذهنية وفي الأطراف”.
* الدكتور أحمد شوقي
إبراهيم مستشار الأمراض الباطنية بمستشفى الصباح بالكويت.
تقرير - سلام الأنصاري

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق