الجمعة، 24 فبراير 2012

المنتخب العراقي؛ انتصار في الملعب، دماء في الشوارع




مدينة كركوك. تصوير: سلام الأنصاري


بعد فوز المنتخب العراقي في مبارياته، شباب ورجال يبدأون بإطلاق النار في الهواء للتعبير عن الفرحة، وكل مرة ينجم عنه اصابات منها خطرة، أما الشرطة فلا تخفي عدم سهولة السيطرة على الحالة.

“تردنا معلومات عن حالات خطرة بعد كل مباراة يفوز بها منتخبنا الوطني لكرة القدم” مدير شرطة كركوك جمال طاهر قال، “نولي الأمر اهتماما خاصا، لكن ليس من السهل السيطرة عليه”، واصفا اياه “ظاهرة متأصلة ولايمكن استئصالها إلا جزئيا”.

في ليلة فوز المنتخب العراقي على نظيره الاردني وتأهله إلى الدور الأخير من التصفيات المؤهلة لمونديال البرازيل (2014), أصيب سبعة أشخاص في كركوك جراء اطلاق العيارات النارية في الهواء، اثنان من المصابين كانت جروحهم بالغة.

مواطن في حوالي الأربعينيات من العمر قدم نفسه بإسم أبو علي، يقول “أقوم برمي العديد من الإطلاقات النارية عند فوز المنتخب ولا أتمالك نفسي من الفرحة”، حتى انه يتناسى عدد الأشرطة التي يقوم بإطلاقها فرحاً وابتهاجاً بالفوز “الذي يزيل أحزان العراقيين”، ماضيا “واخبأ السلاح كلما سمعت صوت سيارة الشرطة”.

وعن احتمال سقوط الرصاص التي بطلقها على المواطنين واصابتهم بجروح قد تكون مميتة، فأجاب بصوت ورأس خفيضين “أنا لا أرى أن إطلاق الرصاص فرحاً بفوز المنتخب هو جرم”.

الشاب سلمان مرتضى، كان خارجا بعد مباراة العراق مع الاردن يحتفل مع اصدقائه حين اصيب برصاصه في ذراعه الأيمن، خلال حديثه  وجه كلاما لكل من يرفع السلاح فرحا بالفوز، “تمهل فرمي العيارات النارية ليست من مراسيم الفرح بل تهديد لحياة الناس”.

في الليلة التي اطلقت العيارات النارية في كركوك احتفالا بفوز العراق على الاردن، أعلنت المصادر الطبية عن إصابة طفلة بجروح بليغة، وكانت حالتها خطرة. حسب المصادر الطبية.
أم الطفلة المصابة كانت مغمورة بدموعها اثناء حديثها، تمنت لو ان المنتخب العراقي لم يفز بالتلك المباراة التي وصفتها بـ”المشؤومة”.

“كادت أن تؤدي بحياة ابنتي الصغيرة، أتمنى أن تقوم الحكومة بشيء لردع هذه الظاهر” قالت أم الطفلة التي لم ترغب بنشر اسمها، “أنا لم افقد ابنتي هذه المرة، ولكن غيري بالتأكيد فقدوا وهذه ليست المرة الأولى”.
أم الطفلة قالت عن الذي اطلق الرصاص في الهواء فرحا “ضع نفسك مكاني في هذه اللحظة وستعلم أن الفرحة ليست أن تقتل الناس”.

الصحفي الرياضي عبد لله محمد، حول اطلاق النار فرحا أشار الى انها ظاهرة غير إنسانية ودليل على “عدم وعي الفاعل”، ماضيا “الفرح لايترجم بإطلاق الرصاص فهناك أمور نستطيع من خلالها إن نعبر عن مشاعرنا كالاحتفالات الموسيقية والأهازيج”.

“تعوّدَ العراقيون على ممارسة هذا التقليد منذ نحو (50) عاما، وهذا بسبب الحروب المتكررة وتعوّد الذات العراقي على استخدام الأسلحة والعيارات النارية” قالت الباحثة الاجتماعية فاطمة العبيدي، “إنها حالة للتعبير عن الفوز والانتصار والمكسب”.

احد الذين اطلقوا النار فرحا بفوز المنتخب العراقي يصف سبب قيامه بذلك، رحيم صاحب يقول “عشنا لحظات عصيبة ونحن نتابع المباراة وكأننا نتابع معركة يخوضها لاعبونا”.

وتابع صاحب واصفا نفسه اثناء المباراة “المباراة أتعبت أعصابنا كثيرا، لكن لاعبونا الإبطال سجلوا الانتصار وبعثوا الفرح في نفوسنا، وقد قمت برمي الاطلاقات النارية فرحاً وابتهاجاً بفوز إبطال العراق”.

فيما أضافت الباحثة فاطمة ألعبيدي ان “الشخصية العراقية انفعالية وإطلاق العيارات النارية هو أقصى حالات التنفيس الانفعالي”، موضحة “اعتقد إن الذين يطلقون العيارات يستمتعون بها، وحتى لو صدر قانون فلن يقضي على الحالة وسوف يستعمل أسلوبا أخر”.

وأشارت العبيدي إلى إن التوعية مهمة ويجب إيجاد بدائل لهذه “الظاهرة”، منتقدة الجهات المعنية الحكومية منها والمدنية بعدم لعبهم “دورا حقيقيا في هذا الصدد، ولا تتجه إلى توعية الناس إلا بعد فوات الأوان ووقوع المحظور”.

وفي السيااق نفسه قال مدير شرطة كركوك “لا يمكن للشرطة الوقوف أمام كل دار ومنع المشجعين من إطلاق النار، ولكن لابد من مساهمة الواعيين من المواطنين في مساعدتنا لإيقاف هذا الأمر الغير اللائق”.


تقرير - سلام الأنصاري 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق