الجمعة، 24 فبراير 2012

قانون حماية الصحفيين “مقصوف الجناح” لا يقوى على التحليق في سماء التطبيق




صحفيو كركوك، تصوير: سلام الانصاري
يوصف العراق بعد حرب 2003 بان أخطرمكان لعمل الاعلامي في العالم وعندما تحسن الوضع الأمني بدأ تسليط الضوء على مشاكل أخرى تواجه الصحفيين العراقيين، بما في ذلك اعتداءات عناصرالأمن، وضمان مستقبلهم وحفظ استحقاقاتهم في سن التقاعد.

هذا الوضع بمجمله اطلق تحركاً مطلبياً يتركزعلى تحقيق تطلعاتهم وتمخض عن هذا التحرك مسودة قانون لحماية الصحفيين التي جاءت مقصوف الجناح لا تقوى على التحليق في سماء التطبيق، كما يرى الصحفي الكركوكي.
” قانون الصحافة كان ولازال هو المطمح الأكبر أمام جميع العاملين في مجال الصحافة والأعلام, كونه الحافظ الأول لحقوقهم والدال على مشروعية عملهم ” هذا ما قاله الاعلامي محمد شهيد زاده.
وأقرمجلس النواب العراقي في آب الماضي 2011، وبأغلبية اعضائة مشروع مسودة قانون حماية الصحفيين العراقيين.

واضاف أن “صدورمسودة قانون حماية الصحفيين جاءت “مقصوف الجناح لا تقوى على التحليق في سماء التطبيق”, بسبب ما جاءَ فيها من الاحتكام إلى جهة حكومية متمثلة بما يسمى “بمحكمة الأعلام التي لم تضيف اليه سوى قيود جديدة”.

ولفت زاده الى ان “مسودة القانون لم تزيد العمل الصحفي الا تعقيداً، بدلاً من ان تدفع بالحركة الإعلامية خطوة إلى الإمام وضعت حجرعثرة في طريقه، من خلال اعطاءها الحق للحكومة مصادرة الحرية الإعلامية في إي وقت تشاء بحسب المادة (16)”.

وتعرف المادة (16) الصحفي هو فقط المنتمي إلى نقابة الصحفيين العراقيين لذا فإن غيرهم من العاملين في المجال هم عرضة لاتخاذ كل الإجراءات التي حظرها القانون بحقهم.

وتضمن القانون بنوداً مهمة تتعلق بحماية الصحفي من الاعتداء وحقه في الوصول الى المعلومة وتوفير راتب تقاعدي للصحفي الذي يُقتل اثناء قيامه بعمله أو يتعرض الى اصابة تسبب العجز.

الإعلامي والصحفي محمد يوسف قال “ربما لن أُغالي إن قلت أن الأعلام في العراق بعد 2003 قطع أشواطاً يحسد عليها”.

ولفت الى ان صدور قانون حماية الصحفيين بمسودته الحالية هو”بمثابة إطلاق العنان لحرية إعلامية كبيرة فكل فقرات القانون تضع حقوق الإعلامي في المقام الأول وتُهون عليه الكثير من المتاعب والمصاعب التي كانت تلم به”.

لكن يوسف انتقد غياب تطبيق القانون، حيث قال “بالرغم من كل ما ذكر يبقى القانون متوسلاً التطبيق فبعض المكاتب الإعلامية الموجهة من قبل المعارضة الشرعية عرضة للإهانة والإغلاق وتبقى الجهات الحكومية متزمته في اطلاع الإعلام أوعدم اطلاعه على ما يمس أعمالها”.

ندوة لصحفي كركوك حول القانون، تصوير: سلام الانصاري
وتنص الفقرة الثانية من المادة 38 من الدستور العراقي على حرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر دون ان تربط هذه الحرية بأي عبارة من قبيل “في حدود القانون” أو “المصلحة العامة” أو “النظام العام”.

واشارة الصحفية رشا صادق الى انه لايمكن أن تعول الحياة الصحفية القويمة في العراق على قانون واحد، لأنها في الأصل بحاجة لإقرار وتغيير حزمة قوانين، لذا وجب أن يقدرالقائمين على أدارة شؤون الصحافة في العراق أن لا تكون المرحلة القادمة بعد إقرار قانون حقوق الصحفيين سوى “استراحة محارب”.

واوضحت رشا ان “إقرار قانون واحد هو ظفر بمعركة في حرب مستمرة للفوز بالمزيد من المكتسبات القانونية التي تصون الحياة الصحفية وتحقق لها المهنية وتوفر لها فرصة المشاركة في بناء الوطن وتنميته”.

ولكن صحفيين اشاروا الى ما قالوا انها مآخذ عديدة على القانون من شأنها أن تقيد عملهم، وتركزت اعتراضاتم على استخدام صياغات مبهمة يمكن ان تتحول الى سيف مسلط على سعي الصحفي وراء الحقيقة وإيصالها للمواطن.

وعلى سبيل المثال المادة الرابعة تجيز حق الصحفي في نشر ما لديه من معلومات يعتقد ان في نشرها مصلحة عامة لكنها تشترط ان يكون ذلك في حدود القانون دون ان تقول أي قانون.
من جهته قال رئيس الفريق القانوني للدفاع عن الصحفيين في كركوك فراس الحمداني انه لا يختلف اثنان على أن قانون حماية الصحفيين وعلى الرغم من أقراره فهو “غير موجود على ارض الواقع كحامي لحقوقهم ومنظم لأمورهم”.

ووصف الحمداني استحداث محكمة الأعلام والنشر بحد ذاته “أمر كافي لتحجيم حرية الصحافة والأعلام فالمراقب للشأن الصحفي في أطار الحريات لن يذهب برأيه إلا إلى ضرورة إعادة النظر في كل ما يخص هذا الجانب”.

وقالت منظمة “صحفيون بلا حدود” الخميس (22 كانون الأول2011) إن 66 صحفياً قتلوا في أنحاء العالم في العام 2011، وإن كثيرين منهم قتلوا أثناء قيامهم بتغطية الثورات العربية.

وفقاً لتقرير المنظمة فان العراق يأتي مع أفغانستان وليبيا في المرتبة الثالثة من بين الدول الأخطر للصحفيين حيث تم هذه السنة قتل سبعة صحفيين في كل من تلك البلدان.

نقيب الصحفيين في كركوك محمد الداغستاني قال أن “قانون الصحفيين مقر ومنفذ وهذا القانون يؤكد على أن الصحفي يعمل معاملة الموظف في الخدمة العامة عندما يؤدي عمله في الميدان, أي أن الصحفي لوسجل شكوى في المحكمة المختصة وتنازل عن الشكوى فأن الحق العام يصيب الجهة المعتدية مايقل عن (6) أشهر سجن”.

واشار الداغستاني الى انه “لم تصلنا إي شكوى من إي زميل, لحد هذا اليوم, وأن إي صحفي يتعدى عليه يجب مراجعة نقابة الصحفيين لكي تنظم عملياً سيرالشكوى التي  يرفعها ضد المعتدين”.



تقرير - سلام الأنصاري 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق