الجمعة، 24 فبراير 2012

البيترو دولار : هل سيغير كركوك ؟



شرطة نفط الشمال، تصوير: سلام الانصاري
تبدو محافظة كركوك في الاشهرالقليلة الماضية افضل حالأ فيما يخص توفير الجوانب الخدمية للمواطنين والنهوض بواقعهم المعاشي، ويعزو مسؤولو ومواطنو المحافظة الأمر إلى الميزانية الأضافية للمحافظة والمتمثلة ببرنامج “البترو دولار” الذي له الفضل في أوجه التحسن الملحوظ في المدينة.

ويعد برنامج “البترو دولار” من البرامج الحديثة التي اطلقتها الحكومة المركزية للمحافظات النفطية، الذي يراد بهِ وصف قيمة النفط المباع بالدولار الأمريكي ومن ثم استقطاع دولارٍ واحدٍ منه لغاية ما تحددها الدولة.

المواطن العراقي ولاسيما الكركوكي لم يسمع بمصطلح “البترو دولار” إلا بعد عام 2009، رغم أن “الأخير” يعيش على ارضٍ يسمها خبراء النفط والاقتصاديون بـ”الجزيرة العائمة على بحيرةٍ من نفط”.

وتطرح التساؤلات: هل سيسعف النفط أهالي كركوك في الحصول على متطلباتهم الأساسية في المستقبل القريب؟، وهل سيعمل برنامج “البترو دولار” على تلبية تلك المطامح وتنفيذها؟ خاصة بعد أن عانى مواطنو المحافظة وعلى مدى العقود الماضية من الحرمان والاهمال الخدماتي وضعف بنية التطور العمراني والاقتصادي والسياحي وغيرها.

ويقول نائب رئيس مجلس محافظة كركوك ريبوار فائق الطلباني“بالتأكيد أن كركوك قد تتغير إلى الأفضل من خلال إطلاق موازنة البيترو دولار لكونها ميزانية اضافية إلى المحافظة”.

واضاف أن “ميزانية عام 2012 دخلت ضمن البترو دولار وميزانية تنمية الأقاليم, وتتضمن ميزانية العام القادم مشاريع ضخمه وإستراتيجية كـ بناء محطة ضخمة للكهرباء وللماء والمجاري, ومشاريع أخرى لم تكن موجودة في الأعوام السابقة كإطلاق مبلغ (10) مليار منحه للطلبة في محافظة كركوك و (10) مليار لعلاج المرضة المستحقين من أبناء المحافظة خارج العراق”.

وبين الطالباني “اعددنا في الخطة الجديدة أكثر من (500) مشروع في العام القادم لأعمار محافظة كركوك من ميزانية تنمية الأقاليم  وميزانية البترودولار”.

وكان مجلس النواب العراقي السابق قد أقر في 26 من شهر كانون الثاني الماضي وبالأغلبية، تحويل مبلغ يعادل دولار واحد عن كل برميل نفط خام منتج أو مكرر، وعن كل 150 متر مكعب من الغاز الطبيعي المنتج في أي محافظة عراقية إلى ميزانية تلك المحافظة وفق المادة 43 من الدستور العراقي.

ويرى المحلل الاقتصادي أياد شديد أن “الميزانية المقررة من قبل الحكومة المركزية لمحافظة كركوك كانت ولاتزال عاجزة لولا دعم البترودولار لها للنهوض بالواقع الاقتصادي والواقع التنموية وحركة العمران والبناء في المدينة وكذلك القضاء على البطالة من خلال توظيف المئات من شباب كركوك العاطلين”.

ويضيف انه في السابق كان صرف الميزانية له حسابات عائدة للحكومة المركزية وبالتالي فأن هناك تعقيدات تثيرعواقب ليست من مصلحة محافظة كركوك وأهلها, ولكن عندما جاء مشروع البترودولار وخصصت هذه المبالغ الطائلة لكركوك وصلاحيات موسعة لألية الصرف في الإدارة المحلية في المحافظة، “انعكس ذلك بصورة ايجابية على الساحة الكركوكية فتجد هناك العشرات بل المئات من المشاريع العمرانية والتطويرية في المحافظة”.

ولفت شديد الى ان “مشروع البترودولار من المشاريع المهمة جدا في المحافظة والتي من شئنها إن تنهض بواقع المدينة إلى المستويات الراقية وقد ترضي مستوى الطموح لدى المواطن الكركوكي”.
عضو مجلس محافظة كركوك محمد خليل اكد أن هنالك تغير واضح في المحافظة بفعل ميزانية البترودولار خصوصا في انشاء المشاريع الخدمية بالمحافظة كـ الكهرباء المشترات من إقليم كوردستان بالاضافةً لعدة مشاريع التي ستنجز قريباً من قبل الشركات كـ مستشفى (400) سرير في كركوك ومستشفى (200) سرير في قضاء الحويجة.

وقال خليل انه ” في عام 2012 ستنجر الكثير من المشاريع المنتظرة ابرزها هي التصميم الأساسي لمجاري المحافظة”.


مدينة كركوك، تصوير: سلام الانصاري
وشهدت محافظة كركوك بعد الحصول على مبالغ البترودولار نهائية شهر حزيران الماضي تنفيذ جملة من المشاريع الإعمارية والخدمية التي كان المواطن يعاني شحتها أوانعدامها، من أهمها موافقة وزارة الكهرباء على توقيع اتفاق مع إقليم كوردستان لتزويد المحافظة بـ(200) ميغاواط من الطاقة الكهربائية على مرحلتين تم بموجبها القضاء على (80) % من مشكلة الكهرباء في محافظة كركوك الصيف الماضي، وكذلك قيام مجلس محافظة كركوك بـفتح باب التعين للعاطلين من أصحاب الشهادات من ميزانية البيترودولار المخصصة للمحافظة.
المواطنون قالوا انهم بدأوا يلمسون النواحي الايجابية لمشروع البترودولار.

المواطن محمد جواد قال ” لم نشعر بحرارة الصيف هذا العام بسبب تحسن الواقع الكهربائي في المحافظة حيث وصلت ساعات التزويد بالطاقة الكهربائية الوطنية إلى (20) ساعة تشغيل، وهذا التحسن جاء طبعا بفضل تنفيذ قانون البيترودولار للمحافظات والتي عادت بالنفع الكبيرعلى المحافظة “.

” أنا موظف ألان في إحدى الدوائر الحكومية في كركوك على ميزانية البيترودولار، وكنت عاطلا عن العمل منذ تخرجي عام 2006 ولم احصل على فرصة عمل، وان تعين الخريجين على ميزانية البيترودولار شيء جيد لتقليل البطالة “، هذا ما قاله أرام فؤاد

يشار الى أن معدل استخراج النفط من الحقول النفطية التابعة لمحافظة كركوك جغرافيا وإداريا يصل إلى (600) ألف برميل يومياً، ويبلغ سعر برميل النفط الواحد (70) دولار أمريكي كمعدل خلال هذه الأشهر، وهذا يعني أن محافظة كركوك تصدر إلى الأسواق العالمية من النفط ما قيمته أكثر من مليار دولار أمريكي شهريا بحسب المختصين.

يشار الى أن محافظة كركوك من المدن النفطية الهامة في العراق، وإنها استطاعة الإفادة بشكل كبير وفعلي من تخصيصات البترودولار مقارنة بقريناتها من المحافظات الأخرى، وقد باشرت دائرة الموارد المائية في محافظة كركوك بإنشاء قناة أروائية في سد بلكانة بكلفة (272) مليون دينار عراقي ضمن تخصيصات البترودولار للعام الحالي 2011 .

الطالب الجامعي فهمي عبد القادر قال أن “نظام الراتب الشهري للطلبة قد أعانني بشكل كبير في تحسين أوضاعي المالية، وأن الطلاب يحصلون على راتب شهري قيمته (100) ألف دينارمن ميزانية البيترودولار وهذا شي جيد لنا”.

ولا تزال محافظة كركوك بحاجة إلى المزيد من الأموال والخدمات بغية إعادة بناء بنيتها التحتية التي تضررت بشكل كبير بفعل سنوات الحروب والإهمال، لذلك سيبقى السؤال هنا عالقا في فضاء التطبيق منتظرا إجابته على ارض الواقع من خلال ما ستشهده المحافظة من أعمار وتطور .
وأعلنت إدارة محافظة كركوك، في الـ(30) من أيلول الماضي، عن رصد وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي العراقية ميزانية للمحافظة قدرها (525) مليار دينارعراقي ضمن مشروع البترودولار وتنمية الأقاليم، مبينة أنها وضعت خطة لتنفيذ العديد من المشاريع الإستراتجية في المحافظة.


تقرير - سلام الأنصاري 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق