اختلفت آراء الطلبة والتدريسيين في كركوك حول قرار وزارة التعليم العالي إجراء الامتحان النهائي في الجامعات والمعاهد مركزياً، فمنهم من يرى بانه “سلبي” لانه يربك العملية التعليمية. بينما يقول الاخرون انه قرار”ايجابي”، لانه قادرعلى منع تفشي ظاهرة المحاباة والمحسوبية.
ويقول محمود عادل طالب في كلية القانون بجامعة كركوك “نحن كطلاب كلية القانون مستاءون من قرار الامتحانات المركزية, وانه أحبط معنويات الطلاب في المحافظة لما فيه من سلبيات تعود على الطلاب بشكل مباشر، منها انه سيحرج الأساتذة الذين خرجوا عن أتباع المناهج القديمة “.
ويضيف عادل من السلبيات الاخر لهذا القرار انه “يتصف بالتسرع وعدم التخطيط له بصورة جيدة, وأنه غير ملائمة لواقع التعليم الجامعي في البلاد”.
مروان قاسم أستاذ في جامعة كركوك قال “التعليم لا يتطور بإقامة امتحانات مركزية على طريقة الدراسة الإعدادية، بل إن للتدريسي الحرية باختيار الكتاب الذي يراه مناسبا لإيصال مفاهيم منهج المادة العلمية”، مضيفاً ان الامتحانات المركزية قد تفرض على التدريسي “قيود في اختيار المنهج المقرر”.
وكانت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي قررت إن يكون الامتحان النهائي في الجامعات والكليات الحكومية والأهلية وهيئة التعليم التقني مركزيا لهذا العام ، مشيرة إلى إن القرار يهدف إلى تحقيق الرصانة العلمية في التعليم الحكومي والأهلي بشكل متواز.
فيما يرى البعض ان جعل الامتحانات في الكليات مركزياً من الاشياء الايجابية ، لانه الحل الوحيد، لتنفيذ العدالة بين الطلبة.
الطالبة نسرين حمه طالبة كلية الطب قالت أن “الامتحانات المركزية هي الحل الوحيد لكل مشاكل الطلبة في عموم العراق، لان الكثير من الطلبة يعانون من التفرقه بينهم ومساعدة الأقارب (الواسطة) ونجاح الكثير منهم من دون الالتزام بالدوام الرسمي”.
وتابعت نسرين ان ” القرار سيقلل من إهمال بعض الأساتذة في إنهاء المنهج أو التدريس بالشكل الصحيح بسبب عدم وجود رقابة وزارية, كما ان الامتحانات المركزية لأتفرق بين طالب وأخر ، وتحث الطلبة على الانتباه إلى الدراسة وعدم اخذ الكلية مكان للتسلية فقط بل لطلب العلم والاجتهاد”.
من جانبه قال مدير إعلام جامعة كركوك تركي حسن أن “قرار الوزارة القاضي بأداء الامتحانات في الكليات والمعاهد الحكومية والأهلية بشكل مركزي يندرج ضمن خطتها لتطوير التعليم في العراق”.
واضاف ان “القرار سيحقق الرصانة العلمية في التعليم الحكومي والأهلي على حد سواء، وسيسهم في الحد من ظاهرة الغش والمحاباة والمحسوبية، فضلا عن ضمان الالتزام بإتمام المفردات الدراسية المقررة”.
واشار حسن الى ان “قرارالامتحانات المركزية قرار تعليمي بحت ولا يدخل ضمن الدوافع والقرارات السياسية”، لافتاً الى ان “عدد الطلاب المشمولين بهذا القرار في الجامعة يتجاوز الـ(7) ألف طلاب وطالبة”.
نشوان سامي طالب كلية التقنية يرى ان “القرار صحيح 100 % لان كل كلية تقوم بالامتحانات بمقررات وخطط تضعها دون الرجوع إلى الوزارة, ولكي يأخذ كل طالب حقه من الدرجات دون غش او تزوير، كما انه هنالك فرق كبير بين طرق الامتحانات وشمولية المواد التدريسية”.
فيما انتقد بعض الطلبة قرارات وزارة التعليم العالي والتي وصفوها “بالمفاجئة”، فمنهم من يرى ان الامتحانات المركزية ليست “بالحل الناحج”.
عباس أحمد طالب كلية الهندسة في جامعة القلم الأهلية بين أن “الامتحانات المركزية في الجامعات الحكومية والأهلية ليس بالحل الناجح, لان المحاضرة لا تفهم بسبب سرعة الأستاذة في شرح المنهاج لكونهم مطالبين بإكمالها”.
تقول دشتي نور الطالبة في المعهد التقني”إنا ألان في المرحلة الثانية وفي السنة الماضية كنت اسمع بحدوث الامتحانات المركزية وبعد عبور نصف السنة نلاحظ إن القرار يلغى من قبل كتاب رسمي من الوزارة”، متسائلةً “لماذا ألان تم اصدار القرار؟”.
واضافت أن “قرارات وزارة التعليم أصبحت تتخذ بصورة مفاجئة، ولا تعطي أهمية لقيمة التعليم في العراق وكان المفترض إن تقوم الوزارة بتعميم القرار منذُ السنة الماضية لكي تقوم الكليات بوضع خطط لإكمال المناهج”.
وبينت إن “هناك تبيان في طرق تدريس الأساتذة أنفسهم، وأن القرار غير واضح بحد ذاته، ولا نعرف مدى جدية العمل به، وهل ستكون المركزية في وضع الأسئلة على مستوى الكلية أم الجامعة أم عموم العراق”.
الاكاديمي في جامعة كركوك فضلي صواش يرى ان ايجابيات الامتحانات الوزارية المركزية أكثر من سلبياتها “لأنها ستكون موحدة وبالتالي فان النظام الرقابي سيكون فعالا وقادرا على منع حالات الغش والتزوير ومنع تفشي ظاهرة (الواسطة)، والمحسوبية”.
وبين صواش ان “هذا الأسلوب سيمكن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي من وضع تقييم حقيقي لقابليات وإمكانيات الهيئات التدريسية، والوصول بالمستوى العلمي في البلاد إلى مستويات أفضل”.
وتضرر قطاع التعليم في العراق بشكل كبير بفعل العزلة الدولية وأعمال العنف في أعقاب سقوط النظام السابق عام 2003، فيما أدت سلسلة هجمات منظمة يقودها مجهولون إلى مقتل واختطاف الكثير من الكفاءات العلمية على مدى السنوات الثماني الماضية، كما شهد هجرة النخب التربوية والتعليمية إضافة إلى عزل آخرين من وظائفهم بسبب قانون المسائلة والعدالة، بحسب المختصين.
تقرير - سلام الأنصاري


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق