الجمعة، 24 فبراير 2012

التفاوت الوظيفي بين الزوجين.. مشاكل وحلول


الزواج ميثاق يجمع بين الرجل والمرأة ليعيشا في ود وانسجام وسكينة، غير أن تعدد الزيجات التي يوجد فيها الطرفان على اختلاف واضح في خلفياتهما الثقافية والتعليمية ومستواهما الوظيفي، يخلق في كثير من الاحيان مشاكل حادة قد تنتهي بالطلاق.



تروي لنا قصتها  الدموع تنحدر من عينيها وهي تقول انفصلت عن زوجي بسسب “وظيفتي”، هذا ما قالته ليلى ساهر مديرة قسم في احدى الدوائر الحكومية في كركوك.

تقول ليلى(35)عاماً “كنت مطمئنا من أن الفارق الوظيفي بيني وبين زوجي لايخلق المشاكل، لكن فيما بعد اتضح لي العكس، فأن زوجي موظف بسيط في إحدى الدوائر الحكومية ففي الفترة الأخيرة لاحظت عليه, عدم المبالاة والاكتراث بي كلما كنت اكلمه كان ينزعج وينظرالي نظرة استصغار”أنتي مديرة ولااحب التكلم كثيراً مع المدراء”.

اكملت ليلى كلامها بعد ما مسحت دموعها التي سقطت من دون ان تشعر قائلة “فقد كان هذا الكلام يخرج من قلبه بحقد وكراهية وكأني عدوة له ولستُ زوجته, فقد سافرت إلى لبنان لمدة ثلاثة أشهر بإيفاد رسمي من قبل الدائرة، وعند عودتي تفاجأت بأن زوجي قد طلقني في المحكمة وقد بعث لي بورقة الطلاق إلى بيت أهلي”.

وتابعت “علمت فيما بعد انهُ تزوج من فتاة غير متعلمة ولا تمتلك وظيفة ( ربة بيت ) فأدركت إن الفارق الوظيفي كان السبب في انفصالنا وان سفري كان حجة لأفكار كانت في داخله”.

قصة سرمد مصطفى(33) عاماً لم تختلف كثيراً عن قصة ليلى، حيث يقول ” انا وزوجتي كنا نعمل في شركة اهلية في كركوك، وكانت تشغل منصب مديرة قسم المبيعات بالشركة وانا موظف عادي وهذا الأمر جعل من حياتي الزوجية جحيما، لان علاقتنا الزوجية كانت محكومة بهذا الفارق الوظيفي”.

ويضيف مصطفى  “لم استطع إن انظر في عيون الموظفين معي في العمل لذا استمريت بالعمل لمدة ثلاثة اشهر ثم قدمت استقالتي ومن ثم طلقت زوجتي لكي أتخلص من تلك النظرات الجارحة من اعين الناس واهل زوجتي, لذا فان التفاوت الوظيفي قد دمر حياتي الزوجية “.

قضية الفارق الوظيفي بين الزوجين تعمل على توسيع الفجوة المعرفية والثقافية بينهما وكأنهما أصبحا بمثابة شخصين مختلفين تفكيراً، وسلوكاً، وحكماً على الأمور والأشياء.

وهذا الوضع يفتح المجال واسعاً لنشأة التناقضات والاختلافات التي تؤدي غالباً إلى طلاق نفسي بينهما في المرحلة الأولى وهما يعيشان تحت سقف واحد، وقد يتفاقم الوضع ليصل إلى توقف استمرار الحياة الزوجية، بحسب المختصين .

الباحثة الاجتماعية فضيلة حسين بينت  أن “تأثير الفارق الوظيفي متباين، فإذا كان الفارق الوظيفي شاسعاً جداً، فإنه سيؤثر بشكل كبيرعلى الحياة الزوجية، فمثلا عندما يكون الزوج حاصلاً على وظيفة عالية، وتكون الزوجة ذات وظيفة بسيطة جداً، فانه سيخلق هوة واسعة بحيث يصعب التفاهم بينهما”.

وتوضح اما “اذا كانت الزوجة حاصلة على مؤهل وظيفي عالي ويكون الزوج ذو وظيفة متوسطة، فهنا يظهر التأثير بشكل أكبر وتزداد المشاكل بينهما، نظراً لكون الزوج في هذه الحالة سوف يكون في حالة ضعف نفسي وشعور بالنقص، وهذا مخالف للعادة، ففي مجتمعاتنا الشرقية يكون الزوج في حالة قوة،  فالفارق هنا لن يظهر كثيراً”.

وتبين ان الزوجة في الحالة السابقة “لن تتأثر كثيراً، فهي تحب دائماً أن يكون زوجها أعلى مركزاً وظيفياً منها حتى تشعر بشخصيته ورجولته”.

وعن الحلول التي يمكن من خلالها معالجة هذه المشكلة اشارت الباحثة الاجتماعية الى ان الحلول تكمن في تمهل الزوجين عند الاختيار وعدم الاستعجال، مع الأخذ بعين الاعتبار مبدأ التكافؤ بين الزوجين في المال والعلم مما قد يحافظ على توازن الأسرة واعتدالها، ولابد للزوج من تبني إستراتيجية للتخلص من شعورالزوجة بأنها متفوقة عليه وبتعويضها عن ذلك في مجالات أخرى، كتقديم الهدايا الجميلة او ملاطفتها  وغيرها.

رحمة رجب مديرة احدى الشركات الاهلية قالت ” أجبرني أهلي على الزواج من زوج لا يتوافق معي علميا فهو يمتلك محل للحدادة , وأقنعني أهلي بعدم جدوى هذا الموضوع مادام الزوج قادرعلى تلبية متطلباتي”.
واضافت “تزوجته وأنهيت دراستي الجامعية، وبعد عام من زواجنا التحقت بعمل أدرعلي عائدا كبيرا ووفقاً لشهادتي الجامعية تحددت درجتي الوظيفية كمديرة عام لشركة أهلية, وهنا تفجرت براكين الغيرة من قبل زوجي”.

وشرحت رحمة ان زوجي بدأ يغار ويفتعل المشكلات ويقلل من شأني, حيث تملكه إحساس قوي بالنقص انعكس على تصرفاته معي, فكان يضربني وينفعل ويهجر المنزل ويصرخ بوجهي قائلا “غلطان وألف غلطان لأنني جعلتك تكملين دراستكِ، وتصيرين آدمية وهسه ماكو احد أحسن منكِ, شهادة وراتب ودرجة وظيفية عالية شنو تريدين بعد من زوج ناقص”.

واضافت انه “من هنا استشعرت رغبته في تدميري، رغم إنني لم أجرح مشاعره بشيء, وبعد عام ونصف عدت إلى بيت أهلي ( مطلقة ) أحمل طفلاً لا ذنب له, ولا أعلم من المخطئ هل هي وظيفتي أم عقدة زوجي لا أعلم ولكن ما أدركه جيدا أن طفلي هو الضحية”.

وتشير الأرقام الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى أن دعاوى الطلاق لعام 2004 كانت 28 ألفا و689، ارتفعت إلى 33 ألفاً و348 في 2005، ثم ارتفعت مجددًا إلى 35 ألفًا و627 في 2006، وارتفعت مجدداً في العام 2007 إلى 41 ألفًا و536 حالة طلاق.

وحققت نسبة الطلاق انخفاضاً في الأشهر الأولى من العام 2008، إلا أنها عادت لترتفع في العام 2009 ، 2010، 2011بواقع 820 ألفاً و453 حالة طلاق.

أسماء قادر مديرة قسم في احدى الدوائر الحكومية قالت “انفصلت عن زوجي  بعد زواج دام أكثر من أربع سنوات حيث كان زوجي يعمل في الحي الصناعي (فيتر) فقد كانت علاقتنا الزوجية جيدة قبل إن أتسلم منصب مديرة قسم الشركة”.

وبينت اسماء “بدأت المشاكل مع زوجي بسبب الغيرة التي شبت في عينيه وإحساسه بالفارق الوظيفي بيننا ففي كل يوم يخلق المشاكل بسبب تأخري في الدوام الرسمي وإذا اتصل  بي ولم أرد عليهِ يقيم الدنيا ولا يقعدها”.

وتضيف انه “في يوم تأخرت في الدائرة لحالة طارئة وقد اخبرته بها وعندعودتي بدأ الشجار معي فقد تعرضت للإهانة والضرب من قبله بسبب النقص الذي يشعر بهِ فذهبت إلى بيت أهلي وشرحتُ لهم الحالة فطلبت الطلاق بسبب ماعانيته من الفارق الوظيفي الذي بيننا”.




تقرير - سلام الأنصاري 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق