يُقال الكثير عن الايمو، ولكنه ليس كما قيل إنه سِرٌ دفين يفضحه المظهر، وأوسع الأبواب نحو تحول الشباب الى الايمو هي الاكتئاب.
”انا من عشاق الايمو واحد افراده المنتشرين في جميع إنحاء العالم، والايمو لا يشكل أي مخاطر على المجتمع، أنا لا أفكر بالانتحار ولا من عبدة الشيطان وإنما أمارس طقوس وسلوكيات الايمو في الملابس وفي سماع الموسيقى”، هذا ما قاله يحيى فؤاد.
ويضيف فؤاد 16 عاماً انه لم يسمع في كركوك عن انتحار إي فرد من الايمو “إطلاقاً”، مشيراً الى انهم يمارسون طقوس الايمو دون “إيذاء الآخرين وبصراحة لا أفضل الاختلاط بالكثير من الأشخاص، فالأناس العاديين لا يفهمون عالمنا”.
ويتميز الإيمو في كون معظم أفرادها من المراهقين الذين لا تتجاوز اعمارهم الـ17 سنة، لهم طريقة معيشة خاصة بهم، ولباس معين وموسيقى يفضلون سماعها.
وتشهد الظاهرة انتشاراً كبيراً بين اوساط المراهقين، ليس على صعيد العراق بل في اغلب المجتمعات، ويعتمدون على المظهر والحركات كوسيلة للتعبير عن مشاعرهم وتجسيد إراداتهم في السلوك والنظرة الى الحياة.
نينا فرمان 17 عاماً تقول انها انضمت إلى جماعة الايمو عندما كانت مصابة بنوباتٍ من الاكتئاب وقرأت حينها على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنيت عن مجموعات الأيمو “وأعجبت بفكرة تعبيرهم عن مشاعرهم فقررت الانضمام اليهم”.
ويعتزم مجلس النواب العراقي مناقشة ظاهرة الاستهدافات التي يتعرض لها شباب الايمو باعتبارها جريمة وسلوكاً سلبياً يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان.
نرمين سعد 18سنة قالت أن الايمو يتحدثون مع أي شخص غريب من بين المجموعة, وأن “بعض المحال لبيع الملابس توفر مستلزماتنا, ولدينا في كركوك الحرية التامة في ممارسة طقوسنا كارتداء الملابس السوداء ولبس الجماجم المتنوعة”.
وأوضحت انه في الآونة الأخيرة بدأت المخاوف من القتل تجتاح تجمعات الايمو, “وإنا الان لا اخرج إلى الكافتريات بسبب عدم قبول صديقاتي للخروج معي خوفا من الاعتداء أو الخطف”.
وفي خبر نشره موقع (كركوك ناو) عن تعرض شابين من جماعة الايمو إلى هجوم من قبل أشخاص مجهولين حيث تعرضوا إلى الضرب في محافظة كركوك, إلا أن قائد شرطة كركوك اللواء جمال طاهر نفى من جانبه تعرض أي شاب إلى التعذيب، مؤكداً أن هذه الإخبار عارية عن صحة.
فيما أكد مصدر في صحة كركوك عن عدم تعرض أي شاب من جماعة الايمو في كركوك للتعذيب ولا القتل ولم تسجل كركوك إلى الآن أي حالات عنف ضد جماعة الايمو التي انتشرت وبشكل كبير في إنحاء العراق.
وبين مراد عاصم ان “المخاوف بدأت تخيم بظلالها في كركوك على البعض من جماعتنا ولا أُخفيك سرا عند انتشار الشائعات حول حالات القتل والضجة الكبيرة التي سميت بـ(البلوكة) قمت بالاختباء في بيت جدي لمدة اربعة ايام”.
وبدأ اللغط بشأن الايمو في شباط الماضي، بتصريح لمدير عام الشرطة المجتمعية التابعة لوزارة الداخلية العقيد مشتاق طالب المحمداوي.
ويقول المحمداوي ان “ظاهرة الايمو قد اكتشفت من قبل عناصر مديريتنا ببغداد التي أتمت دراستها واعدت تقارير وبحوثا عنها ورفعتها لوزارة الداخلية لاستحصال موافقات لمتابعة هذه الحالة وكيفية القضاء عليها”.
واضاف المحمداوي ان لهذه الظاهرة أثار مستقبلية سلبية تقود الشاب إلى سلوكيات غير صحيحة مثل “الإدمان على المخدرات والشذوذ الجنسي والانتحار”.
وكانت منظمات مدنية عدة قد اتهمت وزارة الداخلية بالبدء باشعال الاستهداف ضد “الايمو”، وتحدثت عن مقتل العديد منهم على يد ميلشيات مهد لها بيان الداخلية الطريق في الشهر الماضي، لكن الحكومة نفت ذلك لاحقا.
وقال احد أصحاب صالونات الحلاقة الشبابية سلطان عبد الهادي “لقد أقفلت محلي لعدة أيام بسبب انتشار ظاهرة قتل الايمو وسمعنا عن قتل الحلاقين الذين يقومون بعمل القصات الغريبة والشبابية”.
اشار الى انه عاود فتح محله ووجد إقبالا كبيرا على الحلاقة العادية والخفيفة من قبل الشباب والمراهقين بسبب مخاوفهم, “ورُحتُ ارفضُ عمل إي قصة غريبة أو مريبة للمراهقين خوفا عليهم وعلى عملي”.
يشار إلى أن عدد من رجال الدين عدّوا مقتل الشباب في بعض مدن العراق ممن يسمون بـ”الايمو” ظاهرة سيئة على مشروع التعايش السلمي، فيما أكد أن الدين الاسلامي يرفض التصفية الجسدية، مطالبين بمعالجة هذه الظاهرة عن طريق الحوار والتهدئة.
تقرير - سلام الأنصاري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق