بعد تسع سنوات من إسقاط نظام حزب البعث في العراق، مازال الاختلاف في الرأي بين المواطنين سيد الساحة، فهناك من يرى النظام السابق أفضل، أما الاخر فيشير الى “جرائم” النظام بحق الشعب، ويفضل الحاضر.
كانت القوات الأمريكية قد سيطرت بشكل شبه كامل على العاصمة العراقية بغداد في التاسع من نيسان عام 2003، وأسقطت تمثال الرئيس العراقي السابق صدام حسين في ساحة فردوس لتعلن إسقاط نظامه، بعد ثلاثة أسابيع من العملية العسكرية لقوات التحالف الدولي التي بدأت في التاسع عشر من آذار من العام 2003.
المدرس مهدي يونس يصف زوال نظام صدام حسين بـ”الفرحة الأكير التي عاشها أهالي كركوك بجميع أطيافهم بعد عقود من الانتظار” ويضيف “لم تشهد الإنسانية مثل وحشيته وقساوته وتفرده، لذلك فإن زوال حكمه وتحرر العراق من دكتاتوريته يستحق أن يكون مناسبة تحتفي بها”.
مروى عاصم، طالبة كلية “نشأنا على صوت وصورة القائد الضرورة كما كان يقال” قالت الطالبة الجامعية من جيل التسعينيات مروى قاسم “في الامتحانات، كان سوآل الإنشاء يتناول مقولة للقائد، وفي الواجبات اليومية كان لدينا تحفيظ لمقولات القائد، وفي درس الفنية كنا نرسم صور من المعركة”.
وأضافت مروى “كنا مرتبطين بأعمال أجبرنا عليها خوفا، فقد كان صدام عادلاً في الظلم فقط”.
فيما هناك من يشير الى ان النظام السابق كان افضل من النظام الحالي، حيث يتأسف احمد عامر الذي يعمل موظفا على أناس يحتفلون بيوم التاسع من نيسان “كأنهُ يوم تحرير” مشيرا الى انهم “لا يعلمون انه يوم احتلال وطغيان على العراق العظيم”.
أصر أحمد عامر على انه مع نظام صدام حسين، موضحا “كان الأمان متوفر في كل مكان وخاصة كركوك، كنا نعيش براحة تامه ولم أكن بعثي ولم يرغمني أي شخص على أن أكون بعثي”.
احمد عامر ليس الوحيد الذي يفضل نظام صدم حسين على النظام الحالي في العراق، زهراء مرتضى ايضا تفضل النظام البعثي وتعتبره أفضل بكثير من النظام الحالي.
“كانت البطالة قليلة والأمان متوفر، وفرص العيش متواجدة، ولكن ألان القتل والجوع منتشر بشكل كبير” وأضافت ربة البيت زهراء مرتضى “نحن من سكان كركوك الأصليين ولم نسمع بالإعتقالات العشوائية، فمنذ أكثر من 20 سنة لم يدق أي شخص باب بيتنا”.
وأضافت مرتضى “الكل يتكلم عن حزب البعث، واليوم نشاهد الاف الأحزاب تعمل، وأعمال العنف والقمع لم يتم العمل بها سابقاً من قبل حزب البعث”.
لكن الكاتبة سلمى القارئ لا تتفق مع زهراء، فهي تقول ان نظرة فاحصة للوثائق التي خلفها النظام السابق تشير بما لايقبل الشك أن هناك سياسة “منهجية عدوانية استخدمت ضد شعب محافظة كركوك بشكل خاص ومحافظات العراق بشكل عام”.
“منذ وصول حزب النازية العربية إلى السلطة، جرت هذه السياسة بصورة منتظمة وبشكل سافر وغير قانوني وبعيد عن القيم الإنسانية والأخلاقية” أضافت سلمى.
ولفتت سلمى الانتباه الى ان الملايين من العراقيين تعرضوا إلى “الظلم والاضطهاد والقمع والتشريد والتهجير والترحيل وسلب الأموال”. وختمت كلامها قائلة “يقع على الحكومة الجديدة مسؤولية إنصاف المظلومين بتعويضهم وإعادة تأهليهم وإعادة من استقدمهم النظام السابق إلى أماكنهم التي جاءوا منها”.
وزار الرئيس العراقي السابق صدام حسين بزيه العسكري منطقة الأعظمية ببغداد بالتزامن مع إسقاط تمثاله، وهو آخر ظهور له قبل اعتقاله من قبل القوات الأمريكية نهاية عام 2003، فيما اعدم بعد ثلاث سنوات من محاكمته.
حوكم صدام وبعض اعوانه بتهمة الإبادة الجماعية في قضية الدجيل، ولم يعترف صدام بداية بالمحكمة وطعن في شرعيتها وقال ان النتائج معلومة والمراد جلي ولكن لاحقا بدأ بالدفاع عن نفسه والتعاون التام مع المحكمة.
وفي يوم الأحد الخامس من نوفمبر لعام 2006 حكم على صدام حضورياً في قضية الدجيل بالإعدام شنقاً حتى الموت بتهمة ارتكابه جرائم ضد الإنسانية.
وتمت محاكمة صدام حسين وعدد آخر من اعوانه في قضية أخرى هي تخطيط وتنفيذ حملة الانفال التي راح ضحيتها الآلاف من الكورد.
نفذ حكم الإعدام بالرئيس العراقي صدام حسين فجر يوم السبت الموافق 30 ديسمبر 2006م في بغداد، المصادف لأول أيام عيد الأضحى. وقد تم اعدامه في مقر الشعبة الخامسة في منطقة الكاظمية وهي احدى الشعب التي كانت تجري فيها عمليات الاعدام بحق المعارضين السياسيين زمن حكمه.
تقرير - سلام الأنصاري


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق