الخميس، 27 ديسمبر 2012

مخاوف من تطبيق قانون الجرائم المعلوماتية ومحاولات جادة لإيقافه





يتخوف المدونون في مواقع التواصل الاجتماعي من تطبيق قانون جرائم المعلوماتية الذي اعد البرلمان العراقي مسودة الأولى منه، وشكلوا حملات على موقع الفيس بوك لمناهضة هذا القانون.

وهدف هذه الحملات الضغط على مجلس النواب لعدم سن القانون المذكور، حيث يعترض بعض المدونين على مسودة القانون الأولية لما تتضمنه من عقوبات مبالغ فيها بحق المدونين أو مستخدمي الانترنت، وتشاركهم بعض المنظمات المدنية المحلية والعالمية المعنية بالأعلام وحقوق الإنسان هذه المخاوف أيضا.

ومدون هو من يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر وبلوجر وغيرها، لغرض مناقشة بعض الأوضاع مثل السياسية والاجتماعية، وكان للمدونين دوراً بارزاً في احداث ما يسمى بالربيع العربي.

وقال المدون بحر جاسم  “لقد قامت شبكة العراقية للأعلام الاجتماعي بحملات على موقع الفيس بوك لتوضيح خطورة هذا القانون، إضافة إلى ذلك أقامت ندوة لنفس السبب في محافظة الديوانية شارك بها المدونين من جميع محافظات العراق، والتي حضرها بعض المسؤولين مثل محافظ الديوانية.”

وأضاف ان قناة الحرة عراق استضافت بعض المدونين من الشبكة في برنامج حواري مع النائب علي الشلاه، وتطرقت إلى ما تنتهكهُ القانون من حرية الرأي.”

وهذه الحملات التي يشرف عليها ناشطون أغلبيتهم من الشباب تدعو إلى أهمية التكاتف لوضع حد لسن قوانين التي تصادر الحريات في ظل عصر التكنولوجيا والإعلام الحر.

 وذكر عضو اتحاد كتاب الانترنت يحيى شمس الدين  ان “قانون جرائم المعلوماتية في العراق يعد من اخطر القوانين على حرية التعبير، وهو من اكثر قوانين قساوة بالمقارنة مع مثل هذه القوانين في بلدان اخرى.”

 وأفاد في حديثه “ليس بجديد في العراق ظهور رغبات بتشريع مثل هكذا قوانين في ظل الأزمات السياسية وتفاقم مشاكل الفساد الإداري والمالي في مؤسسات الدولة، إضافة إلى ذلك لا يزال شخصية المسؤول في العراق غير مستقرة و قلقة على الدوام من الفضائح والملفات التي تفتح ضده متى ما شاء خصومه وبالعكس.”

 وشدد في حديثه ان كل هذه المعطيات تشجع على ظهور مثل هكذا مشاريع في العراق منها سن قانون جرائم المعلوماتية بصيغته الحالية.

 واعتقد شمس الدين ان من الممكن اقرار هذا القانون في البرلمان عن طريق صفقات سياسية او تعديل بعض بنوده عبر تسليط ضغوطات من قبل جهات أجنبية كالأمم المتحدة أو أخرى محلية مثل منظمات المجتمع المدني والإعلام.

وشدد في حديثه ان “لو تم أقرار القانون جرائم المعلومات في العراق بصيغته الحالية سوف يكون هناك حل وحيد لإلغائه، وهو قيام جميع نشطاء المعلوماتية بخرق القانون، بمعنى أخر ان يكون هناك ارتكاب مخالفات قانونية من قبل ملايين العراقيين وعندها نضع الحكومة والقضاء أمام أمر الواقع.”

وأشار إلى ان “من غير المعقول ان يتم توجيه عقوبة الحبس المؤبد او تغريم بمبالغ كبيرة على مليون شخص عراقي لأنهم خرقوا قانون جرائم المعلوماتية، وتستطيع الحملات الإعلامية المكثفة ان تجعل الأمر بمثابة قضية رأي عام دولي.”


المدون والصحفي تحسين الزركاني
وشدد عضو الشبكة العراقية للإعلام الاجتماعي للتدوين “انسم” تحسين الزركاني على إن “هناك كثير من المواد الغامضة والمطاطية في هذا المشروع، والتي يمكن ان تحجب الحق الوصول إلى المعلومة، او قد تقيد حرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور.”

وأضاف إن هناك عقوبات مشددة يفرضها القانون تحت تسميات ومصطلحات مبهمة كالنظام والآداب العامة، والأمن الوطني وغيرها، قد تفسر للإساءة الى الخصوم السياسيين والصحافيين، او الناشطين على الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي.”

وأعطى مثلا إن “المادة ستة اولا التي تعاقب بالسجن المؤبد وغرامة 50 مليون دينار على كل من (إثار النعرات المذهبية أو الطائفية أو الفتن أو تكدير الأمن أو النظام العام أو الإساءة إلى سمعة البلاد، أو نشر أو إذاعة وقائع كاذبة أو مضللة بقصد إضعاف الثقة بالنظام المالي الإليكتروني أو الأوراق التجارية والمالية الإليكترونية وما في حكمها أو الإضرار بالاقتصاد الوطني والثقة المالية للدول)، وهذه عبارات برائي الزركاني “غامضة ومبهمة ومطاطة يمكن ان توظف للنيل من الناشطين.”

 وحدد خبير امن المعلومات حيدر الخطيب " الأخطاء وسوء الصياغة في قانون جرائم المعلوماتية ابتدأ بالمادة 15 أولاً فقرة ب التي تجرم كل من “تنصت أو راقب البيانات والمعلومات المخزنة أو المتبادلة في نظم المعلومات”.
وهذه الفقرة حسب رأي خبير المعلومات لا تستثني من له تصريح.

اما رئيس لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب علي الشلاه فقد أوضح “إن القانون كان قد طرح من قبل الحكومة إلى البرلمان السابق وأحيل مناقشته إلى لجنتين برلمانيتين هما لجنة التعليم العالي ولجنة الأمن والدفاع.”
وأضاف “اننا كانت لدينا بعض اعتراضات عليه وطالبنا بتعديله بصورة جوهرية، كما قمنا بتأجيل قراءته مرة ثانية في البرلمان حتى يتم استضافة المدونين والصحفيين والمثقفين، ونحن ألان فعلا جادون في إشراك الجهات ذات العلاقة قبل التصويت عليه، ولا نعتقد انه سيمرر بهذه الطريقة.”

واختتم الشلاه تصريحه بانه يحترم تلك الحملات المطالبة بمناقشة القانون بشكل أوسع، وكشف عن حراك داعي لتنظيم لقاءات وورش مع تلك المنظمات والناشطين والمدونين “الذين نعرف إنهم على علم ودراية أكثر من أي جهة أخرى بمحتوى وخطورة هذا القانون للمساهمة في تعديلات مناسبة.”



تقرير -  سلام الأنصاري 

وقد نشر التقرير عبر وكالة كركوك ناو الاخبارية

http://kirkuknow.com/arabic/?p=17877

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق